الطريق الطويل
كتبهاعبد النبي الشراط الحسيني ، في 18 يناير 2008 الساعة: 19:12 م
جريدة الوطن
في صراعها الأبدي
مع الفساد
الطريق الطويل
عبد النبي الشراط
اعتاد العديد ممن يحسبون أنفسهم من "علية القوم" أن يمارسوا دورا سياديا في المجتمع، ليس لكونهم أهلا لسيادة المجتمع وقيادته وإنما يفعلون ذلك من منطق خاطئ ينطلقون منه في ممارسة حياتهم وما يتخلل هذه الحياة من نقط ضعف تتمثل في الشعور بالاستعلاء والعجرفة والوهم.
فهم يعتقدون أنه بإمكانهم أن يفعلوا ما أرادوا وما شاءوا، فقط لأنهم يملكون أموالا (ومنشآت صناعية وسياحية تدر عليهم هذه الأموال حتى لو كانت هذه المنشآت مؤسسة على الحرام) أو وجدوا أنفسهم في موقع معين ومحدد يضمن لهم الحماية من المساءلة والمتابعة مهما فعلوا..
كذلك يعتقدون أنه بإمكانهم – حل كل مشاكلهم – عن طريق الدفع المسبق أو المؤجل لمن ينغص عليهم نشوتهم ويعكر صفوهم.
إنهم يفكرون بمنطق الدفع والأداء تارة، وحينما يفشلون مع بعض – العباد – يلجأون إلى أسلوب آخر أشد ضررا على من يريدون لي ذراعه، ألا وهو أسلوب التهديد والترهيب والتخويف من جملة هذا الأسلوب اللجوء إلى المحاكم ومطالبة من شق عصا طاعتهم بأموال باهضة يعتقدون سلفا أن هذا (العاصي) لا يملكها.. ربما يفعلون ذلك حتى ينحني هذا- العاق- مطأطئا رأسه للباطل الذي يستظلون بظله على الدوام، لأنهم مازالوا يفكرون بمنطق "الأسياد ومنطق العبيد" ناسين أو متناسين أن السيادة لله وكل المخلوقات عبيده، ثم تكون السيادة – بعد الله – للقانون ومنطق العدل، وهم لم يفهموا بعد أن العصور التي ولت لن تعود مرة أخرى، " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم"
إن هذه – النماذج – الآدمية لم تدرك بعد أن الأحلام لن تتحقق دائما، وربما تعود كوابيس على أصحابها إذا هم فرحوا بها واستبشروا بما حملته لهم من آمال في الحياة.
إن تجربتنا في الحياة (كقوم لا نملك إلا الكرامة) علمتنا ألا نطأطئ رؤوسنا للعبيد (الكبار) مهما ملكوا من حطام الدنيا وزينتها وما وصلوا إليه من جاه ومقدرة على ممارسة الضغوط على عباد الله (الصغار)، لقد تعلمنا أن الحياة تتبعها الموت، وبعد الموت هناك حساب وعقاب وجنة ونار. والجنة وحدها لن تشترى بالمال والنفوذ وغيرها.. لذلك آثرنا الكرامة على الإهانة، ورضينا بشظف العيش مقابل التمتع بالحرام، وفضلنا أن ننشر الفضيلة والحقيقة بين الناس على أن نساهم في تمييع المجتمع بالأباطيل والأكاذيب وتلك معادلة صعبة، ولكن طريقها سليم وآمن وممتع..
إن العدل هو ما يتوخاه الإنسان السوي، واللجوء إلى القضاء لدفع المظلمة أو تحقيق العدالة هو هدف العاقلين.
لكن اللجوء إلى مؤسسة القضاء بهدف إرهاب الآخرين وتخويفهم وتهديدهم بالمطالبات المدنية، إنما هو أسلوب سخيف وتفكير عقيم، لأن مؤسسة القضاء وضعت في الأصل لدفع الظلم عن المظلومين ولرفع الضرر عن المتضررين، وما كان للقضاء أن يسير في طريق الضلال أبدا.
وقد سمي القاضي قاضيا لأنه يقضي بين الناس بالعدل " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" وهو شعار يرفعه قضاؤنا والحمد لله.
إن الظلم ظلمات يوم القيامة، والباطل إذا انتصر لحظة فإنه ينهزم لحظات حتى لو طالت لحظة انتصاره.."فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
هذه حقائق يتجاهلها أقوام ألفوا الحياة وسط الأباطيل لكن حينما يهزم الحق أباطيلهم لا نحسبهم أنهم سيتعظون، بل يسعون إلى كسب المزيد من الوقت بوسائل شتى يملكونها في هذه الحياة ظنا منهم أن الرضوخ إلى الحق في بداياته هزيمة لهم، ولأنهم ألفوا ممارسة الاستعلاء فنعتقد أنهم سيطيلون المعركة، لكنهم لا يعلمون أن خسارتهم الكبيرة تتمثل في أننا نملك نفسا طويلا نستطيع بقوة الله أن نتحمل مشاق الطريق بمنعرجاتها ومنحدراتها مستعينين بالله، وبمساندة الخيرين من عباده.
إننا نعتقد أن الطريق طويل ومساره شاق، لكننا ولدنا مهيئين للسير في هذا الطريق مهما كان شائكا وطويلا، إن القصة لن تنتهي عند فصل العمال والمستخدمين، بل القصة ما زالت لم تستكمل كافة فصولها، القصة بدأت من هنا، والرواية ما زالت مستمرة في السرد والحكي، وليس عندنا ما نخسر، فأبطال القصة هم من سيخسر في نهاية المطاف بعون الله، لأننا لسنا من بدأ المعركة، ولسننا ممن يخاف من المعارك.. لقد مرت حياتنا كذلك وألفناها..
الفصول التالية من القصة، مشوقة وعذبة ووعدا منا ألا تكون مملة أبدا..
وإلى ما تبقى من فصول القصة في أعداد قادمة بحول الله.
آخر الكلام:
براءة "الوطن" ابتدائيا دليل على صدقية أدائها الإعلامي، وقد أعطى القضاء المغربي ممثلا في ابتدائية فاس درسا للمستكبرين في مواجهة المستضعفين..
هناك قضايا أخرى مرفوعة ضد "الوطن" من طرف جهات أخرى وقوم آخرين لكننا لن نركع إلا لله ولن نطلب الصفح والعفو والمغفرة إلا منه سبحانه، وإذا واجهونا بالمحاكم سنواجههم بكشف ما لا يعلمه الناس عنهم، وفي نهاية المطاف هم الأخسرون "الذين ظلت أعمالهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا".
وإن عادوا عدنا.. والحمد لله على سلامة طويتنا، وسوء ما يعتقدون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | السمات:مقال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 11th, 2008 at 11 مارس 2008 6:13 م
مراكش حسبنا الله ونعم الوكيل
إن مجال الصحافة مجال متسم بكثير من الأهوال والمخاطر، ولا أظن أنكم قبل ولوج الميدان كانت تخفى عنكم حيثياته، فتعرية الواقع وفضح المفسدين ذوي النفوذ والجاه، من شأنه أن يجر على الكاتب الويلات، وأبسطها الاتهامات والنعوث القبيحة، فهذا يكتب بإيعاز من السلطة، وذاك بتقاضيه العمولة، وآخر يسعى للوصول إلى غاية معينة..علما أن المقالة الصادقة التي تتغيى الإصلاح وترمي إلى الدفع بهذا الوطن إلى مصاف الدول المحترمة للقانون، المعتزة بمنجزاتها، الرافضة لكل أشكال الفساد، تظل شعلة متقدة لا تنال منها المغالطات ولا تنقص من قيمتها الملاسنات، والجلسات الماراطونية بقاعات المحاكمات، لأن الإيمان بالقضية، وقوة البراهين والإثباتات التي يعتمدها الكاتب قبل نشر المقال من شأنهما أن يكشفا حقائق إضافية وتوضيحات يصعب على القاضي التغاضي عنها.
لا لليأس، واستمر في كتاباتك باحثا عن الحقيقة، متمسكا بالمصداقية، غير ظالم أو متحامل، وضع الله بين عينيك وخلال مناولاتك للمواضيع التي تخص الناس وسمعتهم، لأن الظلم بمثابة الشرك كما جاء في قوله تعالى: إن الظلم لشرك عظيم. والصحفي هو مصلح ومربي ومتخلق ، قد يصيب وقد يخطئ، ولكن المهم هو أنه متواجد مناضل متفاعل مع المجتمع والأحداث.
أبريل 14th, 2008 at 14 أبريل 2008 6:52 م
ولينصرن الله من ينصره
إن الله قوي عزيز
تقيل تضامني المطلق
تحيتي ومودتي
أبريل 17th, 2008 at 17 أبريل 2008 11:53 ص
الأخوين المحمدين
تقبلا أجمل التحايا
هناك قول مأثور ونصه:من لم يشكر المخلوق لا يشكر الخالق
ومن هذا المنطلق فإنني أتوجه بالشكر الجزيل لكل الإخوة الذين بادروا إلى تضامنهم مع الوطن وهم قليلون، لكن وكما يقال أيضا فإن الحق غالبا ما يكون مع القلة المستضعفة
مودتي للجميع